ابن الجوزي
242
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
الأمراء ، كان الولد قد واطأهم على قتل أبيه لينفرد بالملك ، فوشى بذلك خازن أحد الأمراء ، فأخذ الأربعة ، وضرب رقابهم وصلبهم ، وعفى أثر ولده ، فقال قوم : قطع عنه القوت فمات ، وقال قوم : غرقة ، وقال قوم : دفنه حيا ، وكان بدر هذا قد نفى عن مصر والقاهرة كل من وقعت عليه سيماء العلم بعد أن قتل خلقا كثيرا من العلماء ، وقال : العلماء أعداء هذه الدولة هم الذين ينبهون العوام على ما يقولونه ، ونفى مذكري أهل السنة ، وحمل الناس أن يكبروا خمسا على الجنائز ، وأن يسدلوا أيمانهم في الصلاة ، وان يتختموا في الأيمان ، وأن يثوبوا في صلاة الفجر « حي على خير العمل » وحبس أقواما رووا فضائل الصحابة . [ زيادة نيل مصر ] وزاد نيل مصر في هذه السنة زيادة لم يعهدوها منذ سنين وكثر الخصب . [ عودة الفتن بين أهل الكرخ والسنة ] وفي ذي الحجة عادت [ 1 ] الفتن بين أهل الكرخ والسنة ، وأحرق شطر من الكرخ ومن باب البصرة ، وعبر الشحنة فأحرق من باب البصرة ، وقتل هاشميا فعبر أهل باب البصرة إلى الديوان ، ورجموا المتعيشين في الحريم ، وغلقوا الدكاكين ، فنفذ من منع الشحنة منهم ، وأصلح بينهم . ومما حدث في هذه السنة : أن رجلا من الهاشميين يقال له : ابن الحب كانت له بنت فهويها جار لهم وهويته فافتضها ، فدخل أبوها فرآها على تلك الحال فغشي عليه ، ثم أفاق بعد زمان وجرد سيفا وعدا ليقتلها ، فهربت إلى جيرانها ، ثم ظفر بها فسألها عن الحال فاعترفت [ 2 ] ، فمضى إلى الديوان في جماعة من الهاشميين يستنفر على الرجل ، فلم تثبت له بينة ولا أقر الرجل ، فحبس الشريف ابنته في بيت ، وسدّ عليها الباب ، وكان لها أخ يرمي إليها من روزنة البيت يسيرا من القوت فعلم فعلم أبوها فأخرجه من الدار ، فبقيت أياما ليس لها قوت فماتت . ومما حدث : أن قوما وقعوا على حاج مصر فقتلوا خلقا كثيرا منهم ، وأخذوا أموالهم ، وعاد من سلم غير حاج ، وخرج توقيع من المقتدي بأمر الله بنقض ما علا من دور بني الحرر [ اليهود ] [ 3 ]
--> [ 1 ] في ص : « ثارت » [ 2 ] في الأصل « فأخبرته » [ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .